جديدة المنزلة
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالتسجيلقائمة الاعضاءالمجموعاتدخول

شاطر | 
 

 ثورة 25 يناير كما يراها الدكتور محمد رفعت الإمام ضبيع

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عطا درغام
Admin


عدد الرسائل : 3772
العمر : 46
تاريخ التسجيل : 15/03/2008

مُساهمةموضوع: ثورة 25 يناير كما يراها الدكتور محمد رفعت الإمام ضبيع   الأربعاء 08 يونيو 2011, 12:25 pm


عودة وطن
بقلم
الدكتور محمد رفعت الإمام ضبيع


في الخامس والعشرين من يناير المنصرم،اندلعت ثورة الشعب المصري ضد نظام مبارك الحاكم منذ ثلاثة عقود،استفحلت خلالها بشكل إخطبوطي وعنكبوتي جميع مشاكل الحياة اليومية ، واستشري الفساد في الجسد المصري من إخمص القدم حتي منبت الشعر ،وتراجعت مكانة مصر ودورها الإقليمي إلي درجة متقهقرة لم تشهدها أية حقبة علي مدار التاريخ.
وتجدر الإشارة إلي أن نجاح الثورة المصرية في ((إسقاط)) نظام مبارك الحاكم يعد علامة فارقة علي درب التاريخ المصري الحديث والمعاصر ، وسوف يقف التاريخ العام كثيرا عند هذه المحطة. ورغم أننا تابعنا فعاليات هذه الثورة لحظة بلحظة عبر الأقمار الصناعية والوسائط الإليكترونية ،فإن استيعاب ما حدث- وسوف يحدث- في بر مصر يستلزم وقتا طويلا وجهدا جهيدا لاستجلاء الضبابية الكثيفة عن كثير من الألغاز . وفي كلمة موجزة , لن يكتب التاريخ الحقيقي للثورة المصرية إلا بعد تحليل دقيق جدا لصندوقها الأسود ! وفي هذا الحيز ،سأكتفي فقط بالإشارة إلي بعض الملاحظات السريعة والعابرة .
1- تعد الظاهرة المصرية (25يناير-11فبراير 2011 ) الأولي من نوعها في التاريخ المصري الحديث والمعاصر التي حملت صفة ((ثورة)) وفي حينها وليس فيما بعد علي غرار ((هوجة عرابي))1882، ((اضطراب 1919)) ، ((حركة الجيش المباركة)) 1952 .
2- لا أتفق كثيرا مع توصيف هذه الثورة بأنها ((ثورة شباب))؛ إذ أن هذا التوصيف ببساطة سيدخلها في تصنيف المظاهرات الفئوية . وأميل كل الميل إلي نعتها ب (( الثورة المصرية)) ؛ إذ أنها مثلت جميع الطوائف والأطياف، وإن كان الشباب قد احتلوا موقع ((القلب)) في جسدها ، ودورهم أشبه بسلاح المهندسين في العمليات الحربية ؛ أي تطهير الممرات لتسهيل العبور الآمن لجميع القوات.
3- جسدت هذه الثورة قمة التكنولوجيا . ولاغرو القول بأنها حتمية تكنولوجية ، بل مثلت النموذج الثوري الذي قامت فيه التكنولوجيا بدور فاعل قياديا وتعبويا وإرشاديا . وهكذا انقلبت أدوات الحكومة((الذكية)) علي مركزية واستبداد الثلاثين عاما . ولا مندوحة في أن الضربة الإليكترونية قد أصابت النظام في الصميم.
4- شهدت الثورة عدة أحداث ذوات دلالة رمزية من قبيل : تمركز الثورة في ميدان التحرير قبالة مجمع التحرير-رمز البيروقراطية المصرية. وقد استمد ثوار الميدان دعمهم المعنوي من تواجد تمثالين لشخصين جد مهمين ، أولهما الشيخ عمر مكرم زعيم الشعب المصري في مطلع القرن التاسع عشر وثانيهما الشهيد عبد المنعم رياض من أبطال المقاومة المصرية ضد العدوان الإسرائيلي . وثمة تمثالان آخران أبعد قليلا عن الميدان كانا أشبه بالظهير الإستراتيجي وهما ، سعد زغلول زعيم الأمة المصرية القابع في نهاية كوبري قصر النيل وثانيهما محمد طلعت حرب رائد الاقتصاد الوطني الماثل في الميدان الذي يحمل اسمه بوسط البلد. زد أيضا أن الأسبوع الأول من الثورة قد شهد أبرز الدلالات الرمزية علي انهيار النظام : حرق المقر الرئيسي للحزب الوطني الحاكم ، وكذا معظم مقار الحزب علي امتداد المحروسة.
5- لا أوافق علي الاتجاهات التي تختزل الثورة المصرية في القاهرة خصوصا وميدان التحرير بالأخص . إذ أن جميع الميادين العامة في مصر من الإسكندرية إلي أسوان قد شاركت بقوة في منظومة الثورة . ولا يمكن إنكار أو تجاهل الدور الحيوي الذي قامت به - مثلا- كل من السويس والإسكندرية في إنجاح الثورة ؛إذ أن صمودهما بوصفهما جناحين قد مكن القلب القاهري من الاستمرار في الثورة والدفع بها قدما إلي الأمام.
6- دل الانفلات الأمني والترويع الجماهيري من قبل النظام الحاكم وزبانيته علي أن ((الطغمة ))التي كانت تهيمن علي السياسة والإدارة والاقتصاد في مصر قد خانت الأمانة التي أقسمت علي صيانتها وحمايتها . ومهما كانت مبرراتهم من وراء الانفلات والترويع، فلاريب أن ما حدث- وهو غير مسبوق تاريخيا- يعد بحق جريمة ((خيانة عظمي)) . وإذا أمكن لهؤلاء الجناة أن يفلتوا من القصاص العادل ، فلم ولن يستطيعوا أبدا الفرار من ((محكمة التاريخ)) . ومنذ اللحظات الأولي لتنفيذ سيناريو الانفلات والترويع ، بلور النظام الحاكم المسألة المصرية في معادلة ((الاستمرار مقابل الاستقرار)) ؛وهو مايعني أن (قرار) الانفلات وما تمخض عنه من جرائم في حق الأهالي قد اتخذته الإدارة السياسية – بوعي- مع سبق الإصرار والترصد!
7- بلورت ((موقعة الجمل)) في يوم الأربعاء الأسود أو الدامي (2فبراير2011) مجمل المشهد المصري بامتياز. إذ وقعت معركة شرسة بين مؤيدي النظام ومعارضيه، استخدم فيها الأولون الجمال والبغال والأسلحة البيضاء والمولوتوف ضد المتظاهرين العزل الرافعين شعار((سلمية سلمية)). وكشفت هذه المعركة آليات النظام في التعامل مع معارضيه ومدي تحجر العقلية الأمنية في تعاطي المسألة المصرية. كما أفقدت مبارك((الرصيد العاطفي)) الذي نجح في اقتلاعه بين شوائج الشعب المصري إثر خطابه الودود((المنكسر)) عن رغبته في أن يموت ويدفن بمصر التي ولد علي أرضها وخدمها حربا وسلاما.
بيد أن موقعة الجمل قد اختزلت المسالة المصرية عن حق : اصطدمت خلالها الجاهلية مع الحداثة،البغال والحمير في مواجهة الكيبورد والفيس بوك ، واشتبك أصحاب الخناجر مع أصحاب الحناجر ،وصار البارود في مواجهة الورود . وفي تعبير موجز : المصري القبيح في مواجهة المصري الفصيح . وتلك الأخيرة هي أزمة المسألة المصرية بعد إسقاط نظام مبارك.
8- جدير بالتسجيل والتحية والتقدير ((الدور البطولي)) الرائع للمؤسسة العسكرية التي رفضت أوامر القيادة السياسية باستخدام القوة في إخماد الثورة ، وانحازت بوعي وإرادة قوية إلي المطالب الشعبية. وفي الواقع تتبوأ المؤسسة العسكرية مكانا عاليا في الوجدان الجمعي المصري قوامه رصيدا لاينفد من الهيبة والإجلال والإكبار. فقد تأسست دولة مصر الحديثة زمن محمد علي(1805-1848) علي أكتاف الجيش ، وتحولت مصر من ملكية إلي جمهورية بفضل حركة مباركة من الجيش. والآن ترسم المؤسسة العسكرية خارطة مستقبل الكنانة : دولة حرة,عادلة، مدنية ديمقراطية، تنموية ،فاعلة، إقليميا ودوليا . ولذا فلا غرو أن تظل هذه المؤسسة بمثابة درة التاج المصري؛ إذ أنها حامية الوطن وراعية الشرعية . وهكذا ستظل دوما.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://gideda.ahlamontada.com/profile.forum?mode=editprofile&
 
ثورة 25 يناير كما يراها الدكتور محمد رفعت الإمام ضبيع
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات جديدة المنزلة :: المنتديات العامة :: 25 يناير-
انتقل الى: