احمد محمد سليمان جديداوى نشيط

العمر : 13 سجّل في : 08 يونيو 2008 عدد المساهمات : 88
| موضوع: غزو شمال أفريقيا والأندلس الأحد 29 يونيو 2008, 1:12 am | |
| وكما رأينا صرخات الضحايا وآلام المعذبين بدءا من الجزيرة العربية في حروب الردة ، مرورا بالعراق والشام ، ثم مصر الحبيبة … كان واجب الحقيقية يلزمنا أن نستكمل المسيرة لتكتمل الصورة القاتمة التي خلقها نبي العرب . فالدين الذي اخترعه وضع على رأسه إلها جزّاراُ . فمحمد نجح وبجدارة في أن يرسخ دينا همجيا يزيل قشرة الحضارة والأخلاق الإنسانية عن العربان ، ويخرج وحوشا لا تسعى إلا إلى هتك الأعراض وقطع الرقاب ، خلقت في كل ما لمسته مستنقعا لا تعيش فيه إلا السحالي ، فهاجرت الطيور ، ، ومن بقى منهم لم يعد يغني أغاني الحرية . الحضارة الإنسانية هي قشرة رقيقة من الطلاء لا يفصلها الكثير عن أعماق مرعبة (1) … ، وقد نجح أتباع محمد في إيقاظ الفطرة الحيوانية من جديد فتلاشت الإنسانية وخرج وحش يحرق الأخضر واليابس . ولنبدأ من حيث أنتهينا (2)
من مصر إلى إفريقيا … وملايين السبايا
أن يبيعوا أولادهم … حلال حلال كان عمرو بن العاص أول من اتجه غربا إلى إفريقيا في شتاء 642 ـ643 (22هـ) إلى بنتابوليس ، حيث سار عمرو حتى بلغ (برقة) ، ولما سقطت فرض عليها الجزية 13 ألف دينار كل عام، وجاء في شروط الصلح شرطان عجيبان : أولا أُبيح لأهل برقة أن يبيعوا أبناءهم ليأتوا بالجزية المفروضة. وثانيا كان عليهم أن يحملوا الجزية إلى مصر، حتى لا يدخل جباة الجزية إلى بلادهم . ثم سار عمرو إلى (طرابلس) وكانت أمنع حصوناً وأعز جيشاً، فصبرت على الحصار بضعة أسابيع، ولكن لما لم يأتها أى إمداد من جهة البحر، وكاد جيشها يهلك من شدّة الجوع، وجهد القتال، وقعت المدينة في أيدي العرب، فأسرع الجنود الرومان إلى سفنهم، وهربوا منها عن طريق البحر. وسار عمرو بعد ذلك مسرعا إلى (سبرة)، وهجم على المدينة بغتة، وهاجمها في أول ساعات الصباح، وأخذ الناس على غرة، وأخذ المدينة عنوة، وأعمل فيها النهب. ثم عاد بجيشه، ومعه عدد عظيم من الأسرى ومقدار كبير من الغنائم، إلى مصر، وعاد عمرو إلى حصن بابليون. (3)
* وفي سنة 25 هـ (645 م ) وبعد أن أخمد عمرو ثورة الأسكندرية سير عبد الله بن سعد بن أبي سرح كقائد إلى أطراف إفريقيا غازياً بأمر وموافقة عثمان الخليفة (4) .
* وفي سنة 27 هـ (647م) عزل عثمان عمرو بن العاص عن خراج مصر، واستعمل عليه عبد الله بن سعد بن أبي سرح، وكان أخا عثمان من الرضاعة . وبعد تصريح الخليفة ، خرج عبد الله مع جيشه حتى قطعوا أرض مصر ووطئوا غربا أرض إفريقيا، وكانوا في جيش كثير عدته 10 آلاف من المسلمين، فصالحهم أهلها على مال يؤدونه ولم يقدموا على دخول إفريقيا والتوغل فيها لكثرة أهلها. (5)
فنهبوا من عندها من الروم ثم بعدها وبفترة قصيرة تولى عبد الله بن سعد حكم مصر كاملا ، وأرسل إلى عثمان يسأله غزو إفريقيا ، فوافق عثمان وجهز إليه العساكر فيما يقرب من 20 ألف ، فسار بهم عبد الله بن سعد إلى إفريقيا. فلما وصلوا إلى برقة لقيهم عقبة بن نافع فيمن معه من المسلمين، وكانوا بها، وساروا إلى طرابلس الغرب فنهبوا من عندها من الروم. وسار نحو إفريقيا وبث السرايا في كل ناحية، وكان ملكهم (الوالي الروماني) اسمه جرجير، وملكه من طرابلس إلى طنجة . فلما بلغه خبر المسلمين تجهز وجمع جيشه ، والتقى هو والمسلمون بمكان بينه وبين مدينة سبيطلة يوم وليلة، وهذه المدينة كانت ذلك الوقت دار الملك، فأقاموا هناك يقتتلون كل يوم، وراسله عبد الله بن سعد يدعوه إلى الإسلام أو الجزية، فامتنع عن كلاهما. ولما طالت المدة وانقطع خبر المسلمين عن عثمان، أرسل لهم مددا بقيادة عبد الله بن الزبير ، ولما وصل علم جرجير ففت ذلك في عضده. وأما عبد الله بن أبي السرح فقد أختبأ وتوارى لما علم بقول جرجير ” من قتل عبد الله بن سعد فله مائة ألف دينار وأزوجه ابنتي” . فلم يطمئنه إلا ابن الزبير . (6)
* سقوط سبيطلة وحصن الأجم: وقتل منهم مقتلة عظيمة وأُخذت ابنة الملك جرجير سبية ولم تنتهي المعركة إلا بالغدر ، فهجم عبد الله بن الزبير ورجاله على الروم فلم يشعروا بهم حتى غشيهم المسلمون وقُتل جرجير، قتله ابن الزبير، واتبعهم المسلمون يقتلون ويأسرون فغنموا غنائم جمة وأموالا كثيرة، وسبيا عظيما وانهزم الروم وقتل منهم مقتلة عظيمة وأخذت ابنة الملك جرجير سبية. ونزل عبد الله بن سعد المدينة، فرأى فيها من الأموال ما لم يكن في غيرها. ولم تتوقف ماكينة الغزو الإسلامي عند هذا . فبعدما غزا عبد الله مدينة سبيطلة بث جيوشه في البلاد فبلغت قفصة ، فسبوا وغنموا، وسير عسكراً إلى حصن الأجم، فوقع تحت سيطرته على وفرض عليه الجزية ألفي ألف وخمسمائة ألف دينار وعشرين ألف دينار، ونفل عبد الله بن الزبير ابنة الملك مأسورة ، فوقعت لرجل من الأنصار ، وتؤكد بعض المصادر (7) أنها وقعت لابن الزبير قاتل أبيها ، وأيا كان الرجل فقد أركبها بعيراً وارتجز بها يقول: يا ابنة جرجيرٍ تمشي عقبتك … إن عليك بالحجاز ربتك …لتحملن من قباء قربتك ثم عاد عبد الله بن سعد من إفريقيا إلى مصر، بعد سنة وثلاثة أشهر (
ولما استقرت إفريقيا مؤقتا وقُمعت بسيف الإسلام بدأ العربان يمدون أبصارهم إلى البحر المتوسط (بحر الروم)
فغزوا قبرص : وقتلوا خلقا كثيرا وسبوا سبايا كثيرة (28 هـ / 648 م) (9) وسار المسلمون من الشام إلى قبرص بقيادة معاوية بن أبس سفيان ، وسار إليها عبد الله بن سعد من مصر فاجتمعوا عليها، وسقطت على جزية سبعة آلاف دينار كل سنة ولما غزا لما المسلمون قبرص فرَّق بين أهلها فجعل بعضهم يبكي إلى بعض من أجل السبي ، فقتلوا خلقا كثيرا وسبوا سبايا كثيرة قال جبير بن نفير: ولما فتحت قبرص ونهب منها السبي نظرت إلى أبي الدرداء يبكي فقلت: ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله وأذل فيه الكفر وأهله؟ قال: فضرب منكبي بيده وقال: ثكلتك أمك يا جبير ما أهون الخلق على الله إذا تركوا أمره بينما هي أمة ظاهرة قاهرة للناس لهم الملك إذا تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى فسلط عليهم السباء، وإذا سلط السباء على قوم فليس له فيهم حاجة. وهذا بالفعل الذل الذي أصاب الآمنين على يد العربان
* وكأي استعمار ، لم يصمت الأفارقة وثاروا على حكم العربان سنة 33 هـ (654 م) (10) فقام بعد جرجير حاكم بربريّ آخر يقود التمرد ، فأرسل له معاوية (بعد استقرار الأمر له في الشام) القائد معاوية بن حديج السكوني. ومضى ابن حديج فوصل إلى إفريقيا وهي نار تضطرم وكان معه عسكر عظيم فنزل عند قمونية ، وأرسل الوالي الروماني إليه ثلاثين ألف مقاتل. فلما سمع بهم معاوية سير إليهم جيشاً من المسلمين، فقاتلوهم، فانهزمت الروم والبربر ، وحاصر حصن جلولاء ، ثم هدم سور الحصن فملكه المسلمون وغنموا ما فيه، وبث السرايا، فسكن الناس وأطاعوا خضوعا وقهرا ، وعاد إلى مصر.
* ذات الصواري : ولم ينج منهم إلا الشريد. ومرة أخرى بعد سقوط أجزاء من إفريقيا وقتل أهلها وسبيهم ، وكان معاوية وقتها حاكما للشام أيام عثمان ، خرج الروم في خمسمائة مركب أو ستمائة ، فقابلهم في البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح، ودارت معركة ذات الصوراي 34 هـ (654-655 م) ، وفيها اقتتلوا بالسيوف على سواحل ليكيا (Lycia) ، فقتل من الفريقين الكثير ، ثم جرح قسطنطز امبراطور الروم ، فهزم الروم ولم ينج منهم إلا الشريد. ولم تصمت ألسنة المسلمين عن انتقاد عثمان في اختياره لعبد الله بن أبي السرح ، وكيف استعمله وقد كان محمد قد أباح دمه، ونزل القرآن بكفره . (11)
* ثم قُتل عثمان بن عفان في 35 هـ (656 م) (12) وبدأ النزاع بين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي طالب على الخلافة. والذي انتهى بالخلافة لمعاوية في 661 م
* ابن أبي بكر مقتولا في جيفة حمار ثم ملك عمرو بن العاص مصر سنة 38 هـ (659 م) (13) عنوة للمرة الثانية دون موافقة الخليفة الشرعيّ “عليّ بن أبي طالب” ، بعدما قتل معاوية بن أبي سفيان حاكمها الأصلي “محمد بن أبي بكر الصديق ” الذي ولّاه عليّ حيث يحكي إبن الأثير أن معاوية بن حديج قائد جيش عمرو بن العاص ومبعوث معاوية الخليفة لما قبض عليه وحيدا بلا جيش ويكاد يموت عطشا فقال لهم محمد بن أبي بكر: اسقوني ماء. فقال له معاوية بن حديج: لا سقاني الله إن سقيتك قطرةً ابداً، إنكم منعتم عثمان شرب الماء، والله لأقتلنك حتى يسقيك الله من الحميم والغساق! فقال له محمد: يا ابن اليهودية النساجة ليس ذلك إليك إنما ذلك إلى الله، يسقي أولياءه ويظمىء أعداءه أنت وأمثالك، أما والله ولو كان سيفي بيدي ما بلغتم مني هذا. ثم قال له: أتدري ما أصنع بك؟ أدخلك جوف حمار ثم أحرقه عليك بالنار. فقال محمد: إن فعلت بي ذلك فلطالما فعلتم ذلك بأولياء الله، وإني لأرجو أن يجعلها عليك وعلى أوليائك ومعاوية وعمرو ناراً تلظى كلما خبت زادها الله سعيراً. فغضب منه وقتله ثم ألقاه في جيفة حمار ثم أحرقه بالنار. (14) فمات ابن أبي بكر في جيفة حمار …ألعله القدر أو قانون الكارما الذي يصيب الأبناء بما اقترفوه وآباءهم. أم لعلها أخلاق الصحابة والتابعين على سنة رسولهم يقتلون بعضهم بعضا طمعا في ملك بلا دين حقيقي يعصمهم أو أخلاق حقيقية تردعهم.
* فقتل وسبى … أخلاق محمدية ولما استقر الأمر لعمرو ، عاوده طموحه في غزو بقية إفريقيا غربا فاستعمل عقبة بن نافع بن عبد قيس (إبن خالته) سنة 41 هـ (661 م) على إفريقيا، فانتهى إلى لواتة ومزاتة، فأخضعهما ثم عاد أهل المدينتين فأرتدوا ، فغزاهم من سنته، فقتل وسبى، ثم استكمل غزواته في سنة 42 هـ (662 م) بغزو غدامس، فقتل وسبى، وانطلق جنوبا في سنة 43 هـ ليغزو كوراً من كور السودان، وغزا ودان ، ثم الكثير من بلاد بربر، وهو الذي اختط القيروان سنة 50 هـ (670 م) . (15)
* ثم ما لبث أن مات عمرو بن العاص سنة 43 هـ (16) كان فيها واليا على مصر في عهد عمر أربع سنين، ولعثمان أربع سنين إلا شهرين، ولمعاوية سنتين إلا شهراً. وتولى بعده معاوية بن حديج السكوني حكم مصر ، وبقى عقبة بن نافع على إفريقيا غرب مصر .
* وفي سنة 50 هـ (670-671 م) عزل معاوية بن أبي سفيان الوالي معاوية بن حديج السكوني عن مصر ، وبعدها بخمس سنين عزل عقبة عن إفريقيا سنة ( 55 هـ (676 م وجمعها لمسلمة بن مخلد ، فهو أول من جمع له المغرب الإفريقي مع مصر، فلم يزل عليها حتى مات معاوية بن أبي سفيان. (17)
* وضع السيف في أهل البلاد .. الإغارة والنهب وأما عقبة فيما بين 50-55 هـ (670-674 م) فكان مقيماً ببرقة وزويلة مذ أسقطهما أيام عمرو بن العاص، وله في تلك البلاد غزوات وصولات . فلما استعمله معاوية سير إليه عشرة آلاف فارس، فدخل إفريقيا ، ووضع السيف في أهل البلاد لأنهم كانوا إذا دخل إليهم أمير أطاعوا وأظهر بعضهم الإسلام، فإذا عاد الأمير عنهم نكثوا وارتد من أسلم ، ثم رأى أن يتخذ مدينة يكون بها عسكر المسلمين وأهلهم وأموالهم ليأمنوا من ثورة تكون من أهل البلاد، فقصد موضع القيروان ليبني حصنا ، وكان في أثناء ذلك يغزو ويرسل السرايا، فتغير وتنهب. (1
* شهوة الحكم … وصراع سحالي العربان ولما أعطى معاوية ولاية مصر ومعها إفريقيا لمسلمة بن مخلد الأنصاري، قدم إفريقيا هذا وأساء عزل عقبة واليها السابق ، واستخف به ، فقد كان الصراع بين القادة المسلمين على السلطة لا أخلاقيا ، ولكن لما استخلف بعد معاوية ابنه يزيد، عاد فاستعمل عقبة بن نافع على البلاد سنة 62 هـ (681-682 م) (19).
* وقتل فيهم قتلاً ذريعاً وغنم منهم غنائم كثيرة ولما عاد عقبة بن نافع إلى إفريقيا سنة 62 هـ (681-682 م) (20) في عهد يزيد بن معاوية ، ووصل إلى القيروان مجدداً، لم ينتظر كثيرا ، فما لبث أن سار في عسكر عظيم حتى دخل مدينة باغاية، وقد اجتمع بها خلق كثير من الروم، فقاتلوه قتالاً شديداً وانهزموا عنه وقتل فيهم قتلاً ذريعاً وغنم منهم غنائم كثيرة ، ودخل المنهزمون المدينة ، فحاصرهم عقبة.
* وقتل كثير من فرسانهم : ثم كره الولاية عليهم فسار إلى بلاد الزاب، وهي بلاد واسعة فيها عدة مدن وقرى كثيرة، فقصد مدينتها العظمى واسمها أربة، فامتنع بها من هناك من الروم والمسيحيين ، وهرب بعضهم إلى الجبال، فاقتتل المسلمون ومن بالمدينة من المسيحيين عدة دفعات ثم انهزم النصارى وقتل كثير من فرسانهم
* وكثر فيهم القتل : ورحل إلى تاهرت. فلما بلغ الروم خبره استعانوا بالبربر فأجابوهم ونصروهم، فاجتمعوا في جمع كثير والتقوا واقتتلوا قتالاً شديداً، واشتد الأمر على المسلمين لكثرة العدو، ثم إن الله تعالى نصرهم فانهزمت الروم والبربر وأخذهم السيف وكثر فيهم القتل وغنم المسلمون أموالهم وسلاحهم.
* وقتل المسلمون فيهم حتى ملوا : ثم سار عقبة نحو السوس الأدنى، وهي مغرب طنجة، فانتهى إلى أوائل البربر، فلقوه في جمع كثير، فقتل فيهم قتلاً ذريعاً وبعث خيله في كل مكان هربوا إليه، وسار هو حتى وصل إلى السوس الأقصى، وقد اجتمع له البربر في عالم لا يحصى، فلقيهم وقاتلهم وهزمهم، وقتل المسلمون فيهم حتى ملوا وغنموا منهم وسبوا سبياً كثيراً، وسار حتى بلغ ماليان ورأى البحر المحيط، فقال: يا رب لولا هذا البحر لمضيت في البلاد مجاهداً في سبيلك. فقد كان الدين المحمدي دافعا للجهاد ومزيد من القتل ومزيد من الأموال والسبايا .
فلما وصل إلى مدينة طبنة، وبينها وبين القيروان ثمانية أيام، أمر أصحابه أن يتقدموا فوجاً فوجاً ثقة منه بما نال من العدو، وأنه لم يبق أحداً يخشاه، وسار إلى تهوذة لينظر إليها في نفر يسير، فلما رآه الروم في قلة طمعوا فيه فأغلقوا باب الحصن وشتموه وقاتلوه وهو يدعوهم إلى الإسلام فلم يقبلوا منه. فلم يستطع أن يغزوهم .
* كسيلة بن كمرم البربري والمقاومة الوطنية المشروعة سنة 62 هـ (682 م) (21) وبسبب الصراع الدائم على الولاية بين عقبة ومسلمة بن مخلد (أبو المهاجر) ، كان كلاهما يحتقران الآخر ، وكان كسيلة بن كمرم البربري صديقا لمسلمة الوالي السابق ، ومن أكابر البربر وأبعدهم صوتاً وكان قد اعتنق الإسلام ، فلما ولي عقبة استخف به لصداقته لمسلمة ، وتعمد إهانته بعدما سجن مسلمة نفسه . فارتد وتحالف مع الروم ومعه جيوش من البربر الأحرار الذين يرفضون الذل ، ولما دارت المعركة بينه وبين عقبة ، كسر عقبة والمسلمون أجفان سيوفهم وتقدموا إلى البربر وقاتلوهم، فقُتل المسلمون جميعهم لم يفلت منهم أحد ، وأما كسيلة فاجتمع إليه جميع أهل إفريقيا من البربر ، وقصد إفريقيا، وبها أصحاب الأنفال والذراري من المسلمين، فطلبوا الأمان من كسيلة فآمنهم ، في شرف لم يكن في العربان ، ودخل القيروان واستولى على إفريقيا وأقام بها إلى أن قوي أمر عبد الملك بن مروان بعد سبع سنين ، فاستعمل على إفريقيا زهير بن قيس البلوي، وكان مقيماً ببرقة مرابطاً ومنتظرا.
* فقتلوا من أدركوا منهم فأكثروا ولما جاء عبد الملك بن مروان ولىّ “زهير بن قيس البلوي” إفريقيا وجهز له جيشاً كثيراً، فسار سنة 69 هـ (688-689 م) إلى إفريقيا. فبلغ خبره إلى كسيلة الذي استعد وجمع وحشد البربر والروم ، ثم التقى العسكران، واشتد القتال، وكثر القتل في الفريقين، حتى يأس الناس من الحياة، فلم يزالوا كذلك أكثر النهار، ثم انهزم كسيلة وأصحابه وقُتل هو وجماعة من أعيان أصحابه بمدينة “ممش” ، وتبع المسلمون البربر والروم فقتلوا من أدركوا منهم فأكثروا القتل ، وفي هذه الواقعة ذهب رجال البربر والروم وملوكهم وأشرافهم، وعاد زهير إلى القيروان. ثم منها إلى مصر. ولكن زهير لم يهنأ بانتصاره ، فقد استغل الروم مسيرة زهير من برقة إلى إفريقيا لقتال كسيلة، فهجموا على برقة الخالية بأسطولهم ، وردوا الصاع للمسلمين الغازين ، ووافق ذلك قدوم زهير من إفريقيا إلى برقة، ، ولما واجههم وقاتل الروم ، تكاثر الروم عليه وقتلوه وأصحابه ولم ينج منهم أحد (22)
* حسان بن النعمان الغساني والكاهنة ولما سمع عبد الملك بن مروان بقتل زهير عظم عليه واشتد ، ولكن شغله عن إفريقيا ما كان بينه وبين ابن الزبير من صراع في المدينة ، فلما قُتل ابن الزبير واجتمع المسلمون عاد وجهز جيشاً كثيراً واستعمل عليهم وعلى إفريقيا حسان بن النعمان الغساني ، سنة 74 هـ (693-694 م) ، وسيره إليها في هذه السنة، فلم يدخل إفريقيا قط جيش مثله. (23)
* وقتل منهم كثيرا : فلما ورد حسان القيروان تجهز منها وسار إلى قرطاجنة، وكان واليها من أعظم ملوك إفريقيا، ولم يكن المسلمون قد حاربوها من قبل ، فلما وصل إليها رأى بها من الروم والبربر مالا يحصى كثرةً، فقتلهم وحصرهم وقتل منهم كثيراً، فلما رأوا ذلك اجتمع رأيهم على الهرب، فركبوا في مراكبهم وسار بعضهم إلى صقلية وبعضهم إلى الأندلس، ودخلها حسان بالسيف فسبى ونهب وقتلهم قتلاً ذريعاً وأرسل الجيوش فيما حولها، فأسرعوا إليه خوفاً، فأمرهم فهدموا من قرطاجنة ما قدروا عليه. (24)
* وأكثر المسلمون القتل فيهم : ثم بلغه أن الروم والبربر قد اجمعوا له في مدينتي صطفورة وبنزرت، فسار إليهم وقاتلهم ولقي منهم شدةً وقوة ، ولكن ما لبث أن انهزمت جيوش الروم والبربر وأكثر المسلمون القتل فيهم واستولوا على بلادهم، ولم يترك حسان موضعاً من بلادهم إلا وطئة واحتله ، فخافه أهل إفريقيا خوفاً شديداً، ولجأ المنهزمون من الروم والبربر إلى مدينتي باجة وبونة، فعاد حسان إلى القيروان لأن الجراح قد كثرت في أصحابه.
* الكاهنة والرحمة والعفو عند المقدرة: ثم عاد حسان إلى الجهاد والإرهاب واتجه لغزو جبال أوراس وعليها امرأة تملك البربر تعرف بالكاهنة (25) ، وكانت بربرية، وقد اجتمع حولها البربر بعد قتل كسيلة ، فسأل حسان أهل إفريقيا عنها فقالوا له: إن قتلتها لم تختلف البربر بعدها عليك. فسار إليها، فلما قاربها ، علمت فهدمت حصنها المسمى “باغاية” ظناً منها أنه يريد الحصن، فلم يعرج حسان على ذلك وسار إليها، فالتقوا على نهر نيني واقتتلوا أشد قتال رآه الناس، فانهزم المسلمون وقُتل منهم خلق كثير، وانهزم حسان وأسرت الكاهنة جماعة كثيرة ، ولكنها كانت أكثر رحمة من المسلمين ، فعادت وأطلقت الأسرى ، ماعدا خالد بن يزيد القيسي، فاتخذته لها ولداً. ولا تعلم أنه سيكون جاسوسا عليها فيما بعد … وأما حسان فقد فارق أرض الكاهنة مدحورا وعاد إلى برقة فأقام فيها خمس سنين. (26)
* الغدر جزاء الإحسان… حتى أنت يا خالد ثم سير عبد الملك بن مروان إليه بعد خمس سنين - سنة 79هـ (698 م) - الجنود والأموال وأمره بالمسير إلى إفريقيا مرة أخرى وقتال الكاهنة، فأرسل حسان رسولاً سراً إلى خالد بن يزيد الذي تبنته الكاهنة ، يستعلم منه الأمور، فكتب إليه خالد –خائنا من تبنته وأكرمته – رسالة مختفية في قطعة من الخبز يعرفه تفرق البربر ويأمره بالسرعة في الهجوم (27)
* العرب يريدون الذهب ونحن نريد المراعي: فسار حسان، فلما علمت الكاهنة بمسيرته إليها قالت: إن العرب يريدون البلاد والذهب والفضة، ونحن إنما نريد المزارع والمراعي، ولا أرى إلا أن أخرب إفريقيا حتى ييأسوا منها. وفرقت أصحابها ليخربوا البلاد، فخربوها وهدموا الحصون ونهبوا الأموال، وهذا هو الخراب الأول لإفريقيا. فلما قرب حسان من البلاد فأسقط مدينة “قابس” وأخذ منها الجزية ، وسار إلى مدينة “قفصة” فسقطت على الجزية واستولى عليها وعلى قسطيلية ونفزاوة. (2
* فقتلوها |
|
احمد محمد سليمان جديداوى نشيط

العمر : 13 سجّل في : 08 يونيو 2008 عدد المساهمات : 88
| موضوع: رد: غزو شمال أفريقيا والأندلس الأحد 29 يونيو 2008, 1:13 am | |
| ما أجمل شمس الأسلأم
|
|